Tags

 فقدت أسرة التعليم العالي واحدا من أعضائها النشطين وباحثا متمرسا في مجال اللسانيات وهو الأستاذ الدكتور عبد الواحد خيري صبيحة يوم الأربعاء رابع أبريل الماضي إثر حادثة سير مروعة أودت بحياته وحياة ابنه ذي العشر ربيعا. وقد نزل الخبر على زملاء الاستاذ خيري في كلية الآداب بنمسيك وعموم جامعة الحسن الثاني المحمدية  كالصاعقة حيث أن الفقيد كان يتمتع بعلاقات طيبة مع جميع الأساتذة والإداريين والطلبة. وبحكم منصبه كمدير لمدرسة الدكتوراه بالكلية فقد كان الأستاذ خيري متواجدا باستمرار بالمؤسسة لاتغادره ابتسامته ولامزحاته الطريفة. ورغم انشغالاته الكثيرة ومسؤولياته العائلية، فقد كان الأستاذ خيري قريبا من زملائه، يحسن الإنصات ويقدم الدعم والمساعدة دون تبجح أو مزايدة وفي صبر وأناة ونكران للذات قل نظيره

لقد كان لي الشرف أن أشتغل مع الأستاذ خيري في مناسبات عديدة منها العدد الخاص من مجلة بصمات المخصص للمفكر والناقد الفلسطيني إدوارد سعيد (2007) وهو العدد الذي أسهم في مراجعة عدد من مقالاته. وللأستاذ خيري فضل كبير في تنشيط عمليتي البحث والنشر في كلية الآداب بنمسيك. فمنذ تحمله المسؤولية كمدير لمدرسة الدكتوراه عمل الأستاذ خيري بالجدية المعروفة عنه في تحقيق الغايات المسطرة من طرف مؤسسات الكلية فيما يتعلق بتطوير البحث العلمي والنشر. وقد تطلب منه هذا العمل جهدا كبيرا وتفرغا شديدا لمتابعة كل مشاريع الكتب المقدمة من لدن المختبرات المتواجدة داخل الكلية وهوعمل مرهق يستلزم التنسيق مع كل المختبرات عبر مراحل الطبع والنشر المختلفة وانتهاءا بعرض المنشورات في رواق الكلية بمعرض الدولي للكتاب المنظم سنويا بالدار البيضاء.

وقد كان من حسن حظي أيضا أن أشترك مع الأستاذ خيري في تسيير شؤون مكتبة الكلية. فقد خلفته كمحافظ للمكتبة في نهاية 2008 إلي نهاية 2011 بعد أن أمضى فيها ثلاث سنوات قام رفقة إدارة الكلية وزملائه الموظفين داخل المكتبة بالإشراف على أشغال توسيع البناية القديمة وتأهيلها لتستوعب الاحتياجات المتزايدة للطلبة. لقد تبين لي بالملموس مدى الجهد الذي بدله الفقيد لتطوير فضاء وخدمات المكتبة. وقد ظل مرتبطا بالمكتبة يقدم الدعم والمشورة في كل مناسبة ومدافعا عنيدا لتوفير ما يلزم من الإمكانات المادية والبشرية للسير بها قدما.

 في الجانب االبحثي تميز الأستاذ خيري باهتماماته اللغوية التي تشكلت خلال مساره الأكاديمي بجامعة باريس 8 التي حصل منها على درجة الدكتوراه والتي أفاد بها أفواجا تلو أفواج من الطلبة بكليتي الآداب بني ملال وبنمسيك على مستوى الإجازة والماستر وكذا من خلال إشرافه على أطروحات الماستر والدكتوراه. وأسهم الأستاذ خيري في مجاله تخصصه بقسط وافر من البحث والدراسة من خلال مشاركاته في الندوات والأيام الدراسية المنظمة من طرف مختلف الجامعات المغربية. كما  شارك بفعالية في مختلف أنشطة مختبر السرديات بكلية الآداب بنمسيك. وقد  صدر له في سنة 2010 مؤلف “السمات في التحليل اللغوي” بالاشتراك مع زميليه بكلية الآداب بنمسيك عبد المجيد جحفة وعبد القادر كنكاي. كما قام بترجمة كتاب جوست زفارت، “البنيات التركيبية والبنيات الدلالية: علاقة الشكل بالمعنى في اللغة” الذي نشر من طرف دار الحوار سنة 2008.

الأستاذ خيري في إحدي مداخلاته برحاب كلية الآداب بنمسيك

لا شك أن رحيل الفقيد الأستاذ خيري سيترك فراغا كبيرا على المستوى الأكاديمي وعلى المستوى الشخصي بالنسبة للذين عرفوه عن قرب. تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وألهم أهله وخاصة بنتاه اليتيمتان وكافة زملاءه الصبر والسلوان وإن لله وإن إليه راجعون.

Advertisements